صور

Loading...

الثلاثاء، 13 مارس 2012

قديس الشعراء يوسف سعيد، شمسا أفُلُت

يوسف سعيد هو أحد اهم الشعراء الذين اناروا سماء الأدب والشعر في كركوك بنجوم ساطعة من القصائد في فترة النهوض الأدبي، وهو احد مؤسسي (جماعة كركوك الأدبية) التي ظهرت في اواسط الستينات من القرن الماضي، واحدى اكبر الجماعات الأدبية شهرة وانتاجاً وتأثيراً في مجال الشعر والنقد والقصة والفن التشكيلي والمقالة.
الشاعر يوسف سعيد ولد في عام 1932 وتلقى علومه في المدارس الكنسية، وأشتهر بالشعر والنقد، والتحق بالكلية اللاهوتيه بعد ان أكمل دراسته الاولى، وعين رئيساً روحياً لطائفة السريان في كركوك.
بدأ بنشر اشعاره وكتاباته ابتداءا من عام 1953 في الصحف العراقية والعربية تاركا وقعاً طيباً في الوسط الثقافي والأدبي. والتقى بجماعة كركوك الأدبية الذين تركوا تأثيرات مهمه ساهمت في تطوير الشعر واحدثت ثورة في الشعر العربي من خلال قصائد النثر.
والشاعر هو احد الشهود على نشأة تلك الجماعة (كركوك الادبية) في بدايات تأسيسها حيث كان المشاركون فيها يحلقون بأشعارهم ويناقشون الحداثة الأدبية التي يمتلكونها، ويشبعونها عند لقائاتهم في المقاهي او في بيوت بعضهم او في الكنيسة.
ويذكر الشاعر في حوار اجري معه عن جماعة كركوك الادبية انه “على الرغم من تنوع جذور افراد الجماعة واختلاف انتمائاتهم الاجتماعية والقوميه والفكريه والدينيه، الا ان هذا لم يمنع جمعهم لروح التجديد والنزوع”.

وحول تلك الروح يهتف قديس الشعراء “نحو التمرد والبحث عن الجديد في الشعر والادب، والتعبير عن حالة المعاناة والاحباط والرغبة في التغيير والإصرار على استكشاف مناطق واداوت اكثر حداثة ومعاصرة في مجال الادب والفكر، وقبل هذا فإن معظم اعلام هذه الجماعة هم صميم مدينة كركوك”.
تميز يوسف سعيد بخياله الجامح وأخذ القارىء الى فضاءات فسيحة وخلاقة، يخط جملته الشعرية وكأنه يلتقطها من خاصرة السماء الصافية، ومن أهداب النجوم، ليقدم للقارىء خطاً شعرياً متفرداً ودقيقاً.
تعرض الشاعر يوسف سعيد الى التحقيق من قبل السلطات في بداية العهد الجمهوري، وتحديدا سنة 1959 بسبب قصيدة نشرها، عنوانها (الحوذي والثائر).
غادر العراق عام 1964 وتوجه الى بيروت، وهناك تعرف على ابرز الشعراء والكتاب العرب، وكانت نتاجاته الأدبيه تصدر في مجلة الشعر لصاحبها الأديب اللبناني يوسف الخال.
وكان أبرز ما صدر عنه في المجلة الموسومة قصائده بعنوان (بهيموث والبحر) والتي اثنى عليها الكاتب المعروف جبرا ابراهيم جبرا.
وفي سنة 1969 عرضت قصائده (اضواء اتية من اسواق القمر) في المجلة التي كان يرأسها الشاعر السوري ادونيس، فضلا عن قصائد عديدة اخرى.
توجه الى السويد سنة 1970 واستقر في احدى ضواحي ستوكهولم، واصبح ابا لاحدى سودرتاليات العاصمة، وكان بالنسبه له مقرا للعيش والكتابة، حيث وجد من صمت السويد وجمال ثلوجها وغاباتها ما يحرضه على الكتابة بلا توقف.
ومن مؤلفاته:-
المجرزة الاولى – وهي مسرحية صدرت في كركوك عام 1958.
الموت واللغه ـ مجموعة قصائد صدرت في بيروت عام 1968.
ويأتي صاحب الزمان ـ السويد 1986.
طبعة ثانية للتاريخ ـ قصائد 1987.
مملكة القصيدة – دراسة شعرية ـ بغداد 1988.
الشموع ذات الاشتعال المتاخر ـ السويد 1989.
حضور الابداع ـ السويد 1989.
السفر داخل المنافي البعيدة (قصائد) ـ دار الجمل، كولونيا – المانيا 1993.
سفر الرؤيا ـ قصائد، لبنان 1994.
فضاءات الاب يوسف سعيد، الارض، التراب، السماء، الماء ـ دار النشر صبري يوسف، السويد 1999.
وغيرها من الدواوين والقصائد، كما كتب الكثير من القصائد باللغة السريانية، ونال جوائز عديدة في مجال الشعر والابداع.
وكان القدر على موعد مع الشاعر في يوم 2012/2/7 في سوتدرتالية ضواحي ستوكهولم، ليشكل وفاته رحيل آخر عملاقة الشعر الكركوكي، بعيدا عن مدينته التي كونته ادبيا ليودعها في المنفى.
وابرز ما قيل في حق الشاعر ما قاله الشاعر ميخائيل نعيمه “انني لم اجد في حياتي كاهناً بهذه الروعة الشعرية العميقة في الحياة”.
ويقول الاديب صبري يوسف ان “اروع ماكان يمتاز به الاب الراحل هذا الهارموني البديع بين النزوع الروحي والابداعي، حيث كانت القصيدة عنده جزءأ لا يتجزأ من عوالمه الروحيه الشفيفية، وهو برأيي احد اهم الشعراء في هذا التوازن الخلاق، ومن يقرأ نص الشاعر الراحل يشعر انه امام كائن شفيف مثل زرقة السماء، نجمة متلألئة بالفرح”.
فيما نعى الاديب زهدي الداوودي احد اعضاء جماعة كركوك الادبية ” كان طائرا يحلق نجمه، تاركاً سرباً ومغرداً خارجه، ومحاولاً ان يجعل من السماء والارض منزلاً من الفردوس، وظل يعيش مع هذا الحلم الى ان غادرنا الى الابد”.
وعزى الشاعر والفنان التشكيلي عمار بن حاتم “لا يمكن ابداً.. لمدينة تلد الجبال ان يلفها الصمت هكذا، فكركوك التي انجبت عملاقاً كيوسف سعيد حري بها ان تنجب ألف يوسف جديد لتكمل رسالته في الابداع والتجدد، انه اخر ابنائها من الشعراء القديسين يرحل صوب السماء حاملاً معه ستة عقود من الشعر والعشق والتصوف والأسئلة الصاخبة بالوجودية. هنيئاً به، فسوف يملأ ارجاء الغيم بالحب والشعر والمحبة”.
علي شهيم-

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق